الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
503
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
تتعرض لهم فيدعون والعياذ باللّه عليك فيستجاب لهم ، والفقير لا أرب له بذلك إلا نصحك والسلام . فما قبل وأقبل بجيش جرار فنزل على المدينة ، فأتى السلطان مرزا أحمد إلى الشيخ قدس اللّه سره فاستأذنه بالخروج من سمرقند ، فلم يأذن له وبشره بالنصر وتكفل له بالظفر ، فما اطمأن قلبه ، فأدخله حجرة وجلس - رضي اللّه عنه - عند بابها ، وأحضر له ناقة سريعة السير مع زاد أيام ، وقال له : متى دخل ميرزا محمود من باب السور اركب أنت والجيش واخرج من باب آخر ، فسكن ما به ، وهدأ روعه ، ثم إنه رضي اللّه عنه دعا بثلاثة من أعظم أصحابه وقال لهم : اصعدوا سطح باب السور تلقاء العدو ولا تنزلوا حتى ينصرف ، وإلا فلا مقام لكم عندي ولا تقربون ، ففعلوا فلما تصافّ الجيشان اقتتلا من الصباح إلى وقت الضحى فكاد أن ينغلب جيش سمرقند ، فأرسل اللّه تعالى ريحا عاصفا أثارت قتاما اكفهرّ منه الجوّ ، فلم يستطع الراكب أن يثبت على دابته ولا الماشي أن يخطو خطوة ، وكان السلطان محمود في غار مع أمراء أجناده فسمعوا من داخل الغار صيحة هائلة مات من هولها أربعمائة شخص ، وأزالت شعور الباقين ، ففر ميرزا محمود فرارا فظيعا ، فاتبعهم أهل سمرقند نحو خمسة أميال وأوسعوهم سبيا وسلبا وطعنا وضربا ثم رجعوا ، فنزل حينئذ أصحاب الشيخ عن ظهر السور وأخبروه بذلك ، فقال لميرزا أحمد : اخرج الآن لمسندك ، واطمأن على سرير سلطنتك ، فخرج شاكرا بره قدس اللّه سره . قال صاحب « الرشحات » : إن اللّه تعالى أعطى الشيخ - قدس اللّه سره - من تسخير الملوك له وإطاعته ما لم يعط أحدا من قبل ، حتى أنه قال مرة : لو أني تصدرت للمشيخة ما أبقيت لأحد من مشايخ العصر مريدا ، ولكن اللّه أمرني بأمر آخر وهو إنقاذ المسلمين من شر الظلمة ، وأيدي المخالفين ، ولهذا خالطت السلاطين ابتغاء تسخيرهم لنفع المسلمين . وقال قدس اللّه سرّه أيضا : أعطاني الحق تعالى في التصرف قوّة عظيمة ، بحيث لو أرسلت ورقة إلى ملك الخطا وهو يدعي الألوهية لجاء حافيا